السيد محمد الصدر

101

ما وراء الفقه

مدين لجهة أخرى هي المستفيدة ، ولأي فرد أن يقضي دين فرد آخر بطلبه أو بدون طلبه . وليس هذا من الإقراض في شيء وإذا لم يكن إقراضا كان الربح عليه جائزا . ثالثا : ان هذا يندرج في الأجر على قضاء الحاجة للغير لا بقصد المجانية . وهو أمر جائز ما لم ينص على خلافه أعني حرمته ، وهي الفائدة الربوية . وأما إذا لم نعلم بكونها ربوية ، أو كانت لها وجوه أخرى من الفهم الفقهي ، لم تكن محرمة . وعلى أي حال فهي تختلف عن الفائدة الربوية بأمور منها : أولا : إن هذا الضمان غير أكيد الدفع ، وإنما يدفع على تقدير عدم دفع المديون . بخلاف القرض الذي تحرّم فيه الفائدة الربوية ، فإنه مستحق بكل صورة . ثانيا : إن الذي يقبض المال من الضامن وهو المصرف ، هو المستفيد ، في حين أن الذي يدفع الأجر هو الآخر ، أعني المضمون له أو طالب الضمان . في حين يكون الدائن في القرض آخذا لدينه وفائدته . ولذا نص الفقهاء على هذا النحو من الضمان ، ولم يشيروا إلى حرمة أخذ الأجرة عليه ، ومقتضى الأصل الجواز ، كما أن مقتضى العمومات ، مع عدم قصد المجانية هو لزوم الأجرة . نعم أشرنا إلى أن المصارف قد تعمل ذلك مجانا بدون عمولة ، فيكون الإشكال من هذه الناحية مرتفعا من أساسه . الكمبيالات الكمبيالة هي ورقة تسجيل الدين في المصرف : وقد عرفوه في المصادر المصرفية « 1 » : بأنه صك ( سند ) يحرره شخص يسمى ( الساحب ) بأمر

--> « 1 » النشرة الفصلية لمصرف الرافدين العدد الأول من السنة السادسة 1986 .